الميرزا جواد التبريزي
368
إرشاد الطالب في شرح المكاسب
ومن هنا ظهر عدم الحاجة إلى صيغة الوقف في البدل ، بل نفس البدلية تقتضي كونه كالمبدل ، ولذا علّله الشّهيد قدس سره في غاية المراد بقوله : لأنّه صار مملوكاً على حدّ الملك الأوّل ، إذ يستحيل أن يملك لا على حدّه . ثمّ إنّ هذه العين حيث صارت ملكاً للبطون ، فلهم أو لِوليّهم أن ينظر فيه ويتصرّف فيه بحسب مصلحة جميع البطون ولو بالإبدال بعين أخرى أصلح لهم ، بل قد يجب إذا كان تركه يعدّ تضييعاً للحقوق وليس مثل الأصل ممنوعاً عن بيعه إلّا لعذر ، لأنّ ذلك كان حكماً من أحكام الوقف الابتدائي ، وبدل الوقف إنّما هو بدل له في كونه ملكاً للبطون ، فلا يترتب عليه جميع أحكام الوقف الابتدائي . وممّا ذكرنا أيضاً يظهر عدم وجوب شراء المماثل للوقف - كما هو ظاهر التّذكرة والإرشاد وجامع المقاصد والتنقيح والمقتصر ومجمع الفائدة - : بل قد لا يجوز إذا كان غيره أصلح ، لأنّ الثّمن إذا صار ملكاً للموقوف عليهم الموجودين والمعدومين فاللّازم ملاحظة مصلحتهم ، خلافاً للعلّامة وولده والشّهيد وجماعة فأوجبوا المماثلة مع الإمكان ، لكون المثل أقرب إلى مقصود الواقف . وفيه - مع عدم انضباط غرض الواقف ، إذ قد يتعلق غرضه بكون الموقوف عيناً خاصّة ، وقد يتعلّق بكون منفعة الوقف مقداراً معيّناً من دون تعلّق غرض بالعين ، وقد يكون الغرض خصوص الانتفاع بثمرته ، كما لو وقف بستاناً لينتفعوا بثمرته فبيع ، فدار الأمر بين أن يُشترى بثمنه بستان في موضع لا يصل إليهم إلّاقيمة الثمرة ، وبين أن يشترى ملك آخر يصل إليهم اجرة منفعته ، فإنّ الأول وإن كان مماثلًا إلّاأنّه ليس أقرب إلى غرض الواقف - : أنّه لا دليل على وجوب ملاحظة الأقرب إلى مقصوده ، إنّما اللازم ملاحظة مدلول كلامه في إنشاء الوقف ، ليجري « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » . فالحاصل : أنّ الوقف ما دام موجوداً بشخصه لا يلاحظ فيه إلّامدلول كلام